الشيخ محمد علي الأنصاري
212
الموسوعة الفقهية الميسرة
تكفير لغة : تفعيل من كَفَر ، بمعنى ستر . قال ابن فارس : « الكاف والفاء والراء أصلٌ صحيح يدلّ على معنى واحد ، وهو السَّتر والتغطية ، يقال لمن غطّى درعه بثوب : قد كَفَر درعه ، والمكفِّر : الرجل المتغطّي بسلاحه » « 1 » . ثمّ ذكر منه إطلاق الكافر على الزارع ؛ لأنّه يغطّي الحبّ بتراب الأرض ، ومنه قوله تعالى : « كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ » « 2 » ، وقوله : « يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ » « 3 » . ومنه : أن ينحني الإنسان ويطأطئ رأسه قريباً من الركوع تعظيماً لصاحبه « 4 » . اصطلاحاً : استخدم الفقهاء والمتكلّمون وغيرهم التكفير بالمعاني التالية مع ملاحظة المناسبة مع المعنى الأصلي ، وهي : - التكفير بمعنى نسبة الكفر - وهو ضدّ الإيمان - إلى شخص ، والمناسبة هي تغطية الإيمان وستره بالإلحاد والجحود . وهذا المعنى هو المقصود بالبحث فعلًا . - التكفير بمعنى الخضوع ، ومنه وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة ، الذي يعبّر عنه بالتكتّف أيضاً ، وقد مضى الكلام عنه في عنوان « تكتّف » . - التكفير بمعنى ستر الذنوب بدفع غرامة تسمّى ب « الكفّارة » . وهذه الغرامة قد تكون ماليّة كإطعام المساكين أو عتق رقبة ، وقد تكون فعليّة مثل الصوم . وكلاهما موجود في كفّارة الإفطار العمدي ، وكفّارة الظهار ، وقتل الخطأ « 5 » . والكلام عن ذلك سوف يأتي في عنوان : « كفّارة » . - التكفير بمعنى ستر السيّئات ، بل محوها بفعل الطاعات على عكس الإحباط الذي هو إزالة الطاعات بفعل المعاصي والسيّئات . والكلام عن ذلك من وظائف علم الكلام ، ولكن نبحث عن ذلك قليلًا ، كما تقدّم البحث عن الإحباط قليلًا في محلّه أيضاً . أوّلًا - التكفير بمعنى نسبة الكفر إلى المسلم أُطلق الكفر في لسان الآيات والروايات على عدّة معانٍ :
--> ( 1 ) معجم مقاييس اللغة 5 : 191 « كفر » . ( 2 ) الحديد : 20 . ( 3 ) الفتح : 29 ( 4 ) أُنظر : الصحاح ، والنهاية ( لابن الأثير ) : « كفر » . ( 5 ) لاحظ بحث الكفّارات في الجواهر 33 : 169 وما بعدها .